أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

157

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

لأصحاب الإمام ، وباء الباقون بهزيمة فاضحة ، قطعت دابرهم وأخمدت نيران طغيانهم ، قيل إن عدد القتلى منهم تزيد على خمسة آلاف قتيل ، وفقد من دعاتهم وأهل الرّئاسة منهم ثمانية وأربعون داعيا ، وقال السيد صارم الدين في بسّامته : وكان يوم نغاش منه ملحمة * على القرامط لم تبق ولم تذر وعدّ سبعة آلاف مضوا عجلا * حصائدا بين مرمي ومجتزر وبالمصانع أخرى منه تشبهها * حلّت عرى الشرك من كوني ومن قدر « 1 » ولم يقتل من أصحاب الإمام سوى رجل واحد ، وأفلت عبد الحميد بن محمد وفرّ إلى حلملم « 2 » واستقر بها ، وتفرق فلول عسكره شذرا مذر ، وفي ذلك يقول عبد الله بن أحمد التميمي « 3 » في أرجوزته « 4 » : التي أولها ( عوجا خليلي أوان الموسم ) ومنها : القرمطي ذي الضلال المجرم * عبد الحميد ذي الفعال المؤثم إذ فرّ لا يقصر عن حلملم * وخلّف الدعاة لحم الوضم فكتبوا إلى الإمام بخبر هذه الوقعة وبما جازوه من النّصر العظيم ، فعاد جوابه بالحثّ على متابعة القرامطة ، وترسم آثارهم ومطاردتهم فنهض الجند الإمامي ، فهرب عبد الحميد ومن معه إلى جبل موتك « 5 » فدخل جند الإمام حلملم ، فأحرقوها واستولوا على ما فيها ، وطلع عبد الحميد إلى جبل مدع

--> ( 1 ) تقدم الكلام على كوني واما قدري فلم نجد في النحلة الديصانية معناه ، ولعلّه من خرافات القرامطة ان المراد به قدري نسبه إلى القدر ولكنه بعيد ( ص ) . ( 2 ) حلملم : قرية من عزلة الأشحور السابق ذكرها . ( 3 ) من الشعراء العلماء كان معاصرا للهادي وولده الناصر وله شعر أورده ابن أبي الرجال في مطلع البدور ( خ ) . ( 4 ) انظرها كاملة في الحدائق ج 2 ص 51 . ( 5 ) قال صاحب الحدائق الوردية موتك ويعرف الآن بميتك : وسيأتي في هذا التاريخ ان المراد به جبل مسور .